لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )

139

موسوعة شهادة المعصومين ( ع )

رسلكم ببيعتكم أنّكم لا تخذلوني ، فإن وفيتم لي ببيعتكم فقد استوفيتم حقّكم وحظّكم ورشدكم ، ونفسي مع أنفسكم ، وأهلي وولدي مع أهاليكم وأولادكم ، فلكم فيَّ أسوة ؛ وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم ومواثيقكم وخلعتم بيعتكم فلعمري ما هي منكم بنكر ، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمّي ، هل المغرور إلاّ من اغترّ بكم ، فإنّما حقّكم أخطأتم ونصيبكم ضيّعتم ، ومن نكث فإنّما ينكث على نفسه ، وسيغني الله عنكم والسّلام . ثمّ طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى قيس بن مسهّر الصّيداويّ وأمره أن يسير إلى الكوفة . قال : فمضى قيس إلى الكوفة وعبيد الله بن زياد قد وضع المراصد والمصابيح على الطّرق ، فليس أحد يقدر أن يجوز إلاّ فتّش ؛ فلمّا تقارب من الكوفة قيس بن مسهّر لقيه عدوّ الله يقال له : الحصين بن نمير السّكوني ، فلمّا نظر إليه قيس كأنّه اتّقى على نفسه ، فأخرج الكتاب سريعاً فمزّقه عن آخره . قال : وأمر الحصين أصحابه فأخذوا قيساً وأخذوا الكتاب ممزّقاً حتّى أتوا به إلى عبيد الله بن زياد . فقال له عبيد الله بن زياد : من أنت ؟ قال : أنا رجل من شيعة أمير المؤمنين الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) ، قال : فلم خرقت الكتاب الّذي كان معك ؟ قال : خوفاً ، حتّى لا تعلم ما فيه ! قال : وممّن كان هذا الكتاب وإلى من كان ؟ فقال : كان من الحسين إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم . قال : فغضب ابن زياد غضباً عظيماً ثمّ قال : والله لا تفارقني أبداً أو تدلّني على هؤلاء القوم الّذي كتب إليهم هذا الكتاب ، أو تصعد المنبر فتسبّ الحسين وأباه وأخاه ، فتنجو من يدي أو لأقطّعنّك . فقال قيس : أمّا هؤلاء القوم فلا أعرفهم ؛ وأمّا لعنة الحسين وأبيه وأخيه فإنّي أفعل . قال : فأمر به فأدخل المسجد الأعظم ، ثمّ صعد المنبر وجمع له النّاس ليجتمعوا